لطالما امتدت يدي الى شعري لتقطف منه كلما اغرقها
التفكير ورجعت الى الامي عندما يكثر دق التفكير بمطارقه على دماغي مع قرب موعد سفري
..
سلبت مني الآلام
بسمتي على مدى 6 اشهر الماضية وباتت وجهاتي معروفه ما بين مشفى ومركز ومنزل .. كثرت
الادوية والعقاقير ، كثرت مرات نومي ساء في المستشفيات العامة والخاصة ، فبت اكره رائحة
المعقمات والادوية واصوات الاطباء ونظرات الممرضات.
تمكن المرض مني
فأثقل كاهلي واضاع مني دراستي ، اتعب نفسيتي .. حتى ظننت انه سوف يقضي على عمري واني
في ايامي الاخيرة..
اكثر ما آذاني
مع شدة الالم هي المرة الاخيرة التي رقدت فيها في المستشفى والتي طالت مدتها لتكون
ثمانية ايام عانيت فيها من فتك المرض وحقارة الطبيب واهمال الممرضات واللامبالاة اتجاهي
وربما هذا هو حال المستشفى وليس هذا امر شخصي ..
الى أن طلبت رخصة للخروج تحملت فيها اية مضاعفات يمكن ان تطرأ عليّ بعد خروجي
..
حان موعد رحيلي
الى الخارج برفقة والدي واختي ، وكانت وجهتنا الى الاردن الشقيقة ..لم تكن المرة الأولى
التي ازورها بل هذه هي المرة الثانية ولكن بعد فارق زمني كبير حوالي 12 سنة ..
ازعجتني اقوال
الآخرين بأنني سوف اذهب الى الاردن حيث انها دولة مقصد للسياح .. بينما كان ردي عليهم
بحزن " رايحتنها عروس يعني ؟! " .. فيجعلهم هذا التجهم صامتين..
وصلت الاردن يوم
الخميس الساعة الثالثة الا ربع بتوقيت البحرين الحبيبة ، فكانت نقلة نوعية بين جو مشمس
حار وبين جو ممطر بارد والحمد لله اني اخذت كامل احتياطاتي رغم نسياني بعض الاغراض
،نزلت الفندق وانا متحمسة نوعا ما ،واحس بأن قلقي قد بدأ يخف تدريجيا .. كانت عندي
رغبة في ان اخرج وامشي في جوهم البارد ..فمنذ خروجي من المستشفى لم امشي على اقدامي
مسافة طويلة و لا قصيرة الامرة واحدة وكانت جدًا صعبة عليّ في الحركة حيث لا ازال اعاني
من آلام في السيقان وصعوبة الحركة ولكني تحديت نفسي وذهبت الى بيت جدي وقبلت راس جدتي
التي لم اراها منذ مدة طويلة ،فكانت اشواقي لها كافية الى ان تجعلني اسير على اقدامي
رغم ما يعتريهما من الم..
اقترحت على والدي
بالذهاب للجمعية القريبة من السكن وكانت في مجمع الفريد .. احسست بألم يعاود اليّ من
جديد لأنني مشيت مسافة لا بأس بها ولان الارض كانت غير مستوية مما يجعل ارتيادها صعب
.. وما ان وصلت الى الفندق رميت بنفسي على السرير طلبا من جسدي المتعب
وانتهى اليوم الاول
بالأرق طول الليل فلم اكن استطيع النوم وسط تغير المكان وبرودة الاجواء.
اليوم الثاني كان
يوم الجمعة فلم اذهب لأي مكان .. اما اليوم الثالث فبديت في اخذ العلاج والتشخيص وعمل
بعض الفحوصات.
اليوم الرابع ذهبت
صباحا لعمل اشعة تلفزيونية وقد عملوها لي بالبحرين مريتين ، اخذت صور منها لأعرضها
على الدكتور عصرا
وكانت النتيجة
: التحاليل والاشعة مبدئيا جيدة ولكنها بحاجة الى تدقيق اكثر .. عملت تحاليل دم جديدة
وغذا سأجري عملية منظار لا اعلم كيف هي ؟ هل ستكون مثل العمليات السابقة ام لا .. هناك
خوف نوعا ما .. الله الحافظ
اليوم الخامس اجريت
العملية التي لم تتجاوز ال20 دقيقة وهي نفس العملية التي اجريت لي بالبحرين واخذت فيها
قرابة الست ساعات حتى افقت من المنوم وهنا الفرق!
تمت العملية بنجاح
ومن دون خوف، وفي لقاء الطبيب الساعة الرابعة بتوقيت البحرين سيطلعنا على النتائج
راجعت الدكتور
في عيادته وطمأنني على صحتي وانه لم يجد اية مشاكل وربما تكون المشاكل في العقل اي
مشاكل نفسية ووصفني بالدلع على ابي واجرى لي تحاليل اخيرة ليوم الخميس
وانا في الانتظار
.. فقد مللت
للأسف تأخرنا على
الطبيب، فأقفل عيادته لأنه يوم الخميس يخرج في وقت مبكر
افصحت لابي اني
لا اريد ان نذهب الى سوريا , رغم قربنا منها ..
فالوقت يداهمنا
وها هي اعتاب محرم تشرف .. فأنا اشتاق البحرين اشتاق قريتي ، اهلي ولا اقدر على بعدهم
اكثر
طائرتنا تعود البحرين
يوم السبت ظهرا.. وانا لم اقابل الطبيب بعد
اليوم الجمعة :ذهبت
الى المجمع لأشتري تحف السفر للأطفال
السبت: حزمت حقائبي
منذ الليلة الماضية.. واستيقظت في الصباح الباكر.. آمل ان اقابل الطبيب ليكشف عن النتائج الاخيرة ويصف
لي ادوية .. انتظرنا كثيرا حوالي الساعتين ولا احد ، الطبيب في المستشفى الرئيسي يجري
العمليات ولن يصل الا الساعة الواحدة بتوقيت الاردن اي موعد رحلتنا لا فرصة لنافي مقابلته
ولكني اقترحت على سكرتيرة الطبيب ان اتواصل معهم عبر البريد الالكتروني .. وبهذا تجاوزنا هذه المشكلة
وصلت ارض المطار..
اعد الساعات لأرجع لوطني.. تأخرت الطائرة حوالي الساعتين ..
اكره لحظات الانتظار
اخر نظرة واتمنى
ان لا اعود الى هذه البلدة .. ما اسرع هذا الطيار فارق الرحلة المستغرقة في المجيئ
والعودة ساعة ..
كأنه يدري بحنيني
وشوقي
احس برعشة .. وصلنا
ارض مطار البحرين. أمطار في كل مكان
الجو بارد قليلا
يداعب الوجنات .. استقبلنا اخي مع ولده في المطار .. اشم رائحة الحرية رغم كثرت القيود
على وطني ..نزلت مسرعة اسابق الخطوات الى المنزل اطرق الجرس لينتبه منهو ينتظرني في
البيت.. حتى من شوقي سقط وشاحي من على كتفي ولم احس به
الســـــــــلام
علـــيكم
ركضت لي والدتي
لاحتضاني ودموعها فرحة بعودتي بصحة وسلامة ..
الحمد لله على
نعمة الصحة والعافية
اخواني كلهم مجتمعين
.. جاءت خالتي ودموعها تسبقها نفرت علىّ الحلويات وقطع النقود .. فرحت بفرح اهلي
..الاطفال من حولي رجوعي لمنزلي ..
لحظات لا تنسى
اكتفي بقول : الحمد
لله
بدأت بكتابة هذه
المذكرات في : 20/11/2011