ولكم اجدى قعود ... ولكم اكدى التماس
ابن زيدون / طبائع النفوس
منذ اعلنت الحِداد إلى الآن والاشارات تترادف امامي رغم انه اليوم الاول .. ولكني اتجاهلها .. لا احد يعلم لِمَ الحِداد ولا الى متى سيطول ؟!..
الكثير يسأل لِمَ والى اين ولماذا ؟! .. فيما تتقدمهم وتتعقبهم علامات استفهام كبيرة ..
لن ابوح فما في قلبي فقط ينتظر اذن الافراج عنه ..
فتحت قائمتي الموسيقية المفضلة والتي تتطبع بطابع حزين .. وقبل ان يدق ناقوس الساعة 12 منتصف الليل سارعت كسيندريلا في تصفح مواقعي المفضلة قبل الرحيل ...! ، فتحت رسائلي فإذا هناك ملفات تنتظر مني ان اكون مشاهدها الذي لا اعلم كم رقمه .. نزلتها لسطح المكتب وجلست اشاهدها .. واذا بأحدها مقلب وكم هي المقالب التي نأكلها .. فيما لسان حال الملف يقول : (( يالله تكبر وتنسى وتاكل غيرها ..)) .
فتحت الآخر .. فإذا به حوار لطيف بين الملحدون وابي الحنيفة ، كان بالغ الاجابات ومن يقرأه بقلبه يستطيع التفكير في عظمة الله تعالى ..
رغم ان مصدر الرواية غير معروف ولكنه احدث ما كان المفترض ان يفعله .. في اول عبارة تسلحت للقارئ كسؤال أو ربما توجيه ..
الى الذي يسأل اين هو الله .؟
وحده هذا السؤال اظن لو كتبته في صفحتي بالفيس بوك .. لكانت صفحتي مزارا للكثيرين .. !
على ايه حال .. لايهم !!
في نهاية هذا العرض كان هناك دعاء .. لا اذكره نصا ولكن ..
" يا رَبْ، سَاعدْني عَلى أن أقول كَلمة
الحَقّ في وَجْه الأقويَاء... وألا أقول البَاطل لأكسبْ تَصْفيق الضعَفاء.. يا رَبْ إذا أعطيتني مَالاً فلا تأخذ سَعادتي وإذا أعطيتني قوّة فلا تأخذ عقلي و إذا أعطيتني نجَاحاً فلا تأخذ تَواضعِي وإذا
أعطيتني تواضعاً فلا تأخذ اعتزازي بِكرامتي يا رَبْ عَلمّنِي أنْ أحبّ النَاسَ كَما أحبّ نَفسي وَعَلّمني أنْ أحَاسِب نَفسي قبل أن أحَاسِب النَاس وَعَلّمنْي أنَّ التسَامح هَو أكْبَر مَراتب القوّة وَأنّ حبّ الانتقام هَو أولُ مَظاهِر الضعْف يا رَبْ لا تَدَعني أصَاب بِالغرور إذا نَجَحْت وَلا باليَأسِ إذا فشلت بَل ذكّرني دائِـماً أنّ الفَشَل هَو الذي يسْـبِق النّجَاح يا رَبْ إذا جَرَّدتني مِن المال فجمِّلني بالأمل وَإذا جَرّدتني مِنَ النجَّاح فهب لي القوّة حَتَّى أتغلب عَلى الفشَل وَإذا جَرّدتني من نعْمة الصِّحة فاترك لي نعمة الإيمان يا رَبْ إذا أسَأتُ إلى الناس فأعطني شجَاعَة الاعتذار وإذا أسَاء لي النَّاس فأعطني شجَاعَة العَفْو وإذا نَسيتك يَا رَبّ أرجُو ألا تنسَـاني مَنْ عَفوِك وَحِلمك فَأنتَ العَظيم القَـهّار القَادِرُ عَـلى كُـلّ شيء. . ."
الحَقّ في وَجْه الأقويَاء... وألا أقول البَاطل لأكسبْ تَصْفيق الضعَفاء.. يا رَبْ إذا أعطيتني مَالاً فلا تأخذ سَعادتي وإذا أعطيتني قوّة فلا تأخذ عقلي و إذا أعطيتني نجَاحاً فلا تأخذ تَواضعِي وإذا
أعطيتني تواضعاً فلا تأخذ اعتزازي بِكرامتي يا رَبْ عَلمّنِي أنْ أحبّ النَاسَ كَما أحبّ نَفسي وَعَلّمني أنْ أحَاسِب نَفسي قبل أن أحَاسِب النَاس وَعَلّمنْي أنَّ التسَامح هَو أكْبَر مَراتب القوّة وَأنّ حبّ الانتقام هَو أولُ مَظاهِر الضعْف يا رَبْ لا تَدَعني أصَاب بِالغرور إذا نَجَحْت وَلا باليَأسِ إذا فشلت بَل ذكّرني دائِـماً أنّ الفَشَل هَو الذي يسْـبِق النّجَاح يا رَبْ إذا جَرَّدتني مِن المال فجمِّلني بالأمل وَإذا جَرّدتني مِنَ النجَّاح فهب لي القوّة حَتَّى أتغلب عَلى الفشَل وَإذا جَرّدتني من نعْمة الصِّحة فاترك لي نعمة الإيمان يا رَبْ إذا أسَأتُ إلى الناس فأعطني شجَاعَة الاعتذار وإذا أسَاء لي النَّاس فأعطني شجَاعَة العَفْو وإذا نَسيتك يَا رَبّ أرجُو ألا تنسَـاني مَنْ عَفوِك وَحِلمك فَأنتَ العَظيم القَـهّار القَادِرُ عَـلى كُـلّ شيء. . ."
فكانت هذه اول اشارة لي ... وكأنها تقول : يا ذات الحُب السَرمدي .. تأني قليلا لا تبتدأي في هذا الحِداد ..
فلتجعلي هذا الحِداد لوقت آخر ..!!
تنهدت تنهيدة الثكلى .. وربما سال شي من مقلتاي .. ! ، اغلقته وانفردت على الانغام الحزينه التي تصدرها موسيقاي ..
دق الناقوس .. اغلقت صفحات النت واغلقت صندوق المحادثات ( المسن ) .. الذي اتخذت فيه عبارة .. " إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا .. اعتذر لا استطيع الكلام .. "
لاتعذر الرد عن الآخرين ..
فيما قال بعضهم .. رد السلام واجب .. الله بعاقبش اذا ما رديتين .. واصر بعضهم عن معرفة سبب الحِداد .. فيما كأني تذوقت طعم السخرية من كلام الآخرين .. ولكن لم اجب الا ببعض الكلمات التي لا تني ولا تسمن عن جوع ..!
اغلقت كل شي ورحت ارتب كتبي واوراقي لليوم التالي .. فتحت كتاب مادة ( العرب 110 ) ، وكان كتاب صديقتي سابقا .. طاحت عيناي على جملة قد نقشتها ..اثلجت صدري وكأنها الجملة التي تحيدني عن طريق الحِداد ..
تحديت نفسي .. واغلقت الكتاب لكي لا ارى شي يردني الى صوابي ..
الساعة الآن الثالثة بعد منتصف الليل والنوم مجافيني .. الليل موحش والطريق مظلم .. الشجر صامت والاضواء يتخافت وهيجها من حين الى آخر .. صوت عويل القطط وزغردة العصافير متناقضان .. والفجر الكاذب هم بالظهور .. واتسح اللون الرمادي الافق ..!
اغمضت عيناي في محاولة للنوم .. ولم استيقظ الا على الساعة السادسة من اثر صوت المنبه .. الخمول يملأ جسدي .. والنوم يضرب بمطارقه على رأسي .. قمت وكانت خطواتي الصغيرة المترنحة كخطوات السكارى .. اخذت فوطتي ودخلت لاخذ شور يمكن له ان يرفع مطارق النوم عن رأسي ويعدل من مشيتي ولو بقليل ..
الساعة السابعة وخمس دقائق ها قد اكتملت واخذت ملفي الثقيل المزدحم بالاوراق وكتبي وحملت حقيبتي ومضيت ..
من عادتي ان انتظر الحافلة بالقرب من جدار المنزل .. اضع اغراضي على احدى السيارات .. وافتح هاتفي لالتقط به صورة لاي شي تقع عليه عيناي .. وكأن التصوير يستهويني رغم قلة جودة كاميرا هاتفي .. كانت السيارات ملونة بلون الرمل والمطر واشعة الشمس الحارقة متوجهة عليها مما يجعل لونها لونا ذهبيا رائع .. فيجعلها ؤغم اتساخها نوعا من الجمال ..! ..
كانت لقطتي هذه المرة لشجرة " النخلة " وتحديدا تصوير ( الخلال ) وهو مرحلة من مراحل تطور نمو ثمرة النخيل .. ترجعني الذكريات لطفولتي رغم انها لم تكن بالبعيدة ولكن منظر الخلال يذكرني بالايام الجميلة التي مضيناها نلعب مع اطفال ( الفريج ) اسفل الاشجار ونلتقط الخلال المائل بين البني والأخضر لناكله ونتباهى كلما جمعنا اكبر كمية منه ..
ارجعني الواقع من ارض الذكريات عندما وقع ناظري على طفل لا يتعدى عمره السنة. يحبو في وسط الشارع .. وقفت دقائق انتظر لعل احد من اهله يخرج ليبحث عنه او ربما لان مخي توقف تفكيره في تلك اللحظة .. لا اعلم او ربما وقفت انتظر ماذا سيفعل ..!
واذا به يجلس في الطريق ولم يعد يتحرك ! وينظر الى الناس من حوله ..
الشارع تحيط به السكينه ما عدا صوت السيارات المارة بين الحين والآخر .. والطلاب الواقفين وعاملين آخرين .. عامل ينظف الشارع والآخر يغسل السيارات .. أين هم اهل هذا الطفل !
تركت حقيبتي ورحت اسرع في خطواتي فهناك سيارة كبيرة تتجه نحو الشارع ! .. حملته واذا بي ارى جدته وهي إمرأة في متوسط العمر ، خرجت تنظر الى الشارع قليلا ثم عادت لتدخل المنزل ..يبدو انها لم ترني! .. نظرت الى الطفل فقد كانت ثيابه البيضاء سوداء وبالخصوص منطقة الحبو .. ابعدته قليلا عن ملابسي لكي لا تتسخ وناديت : " أم علي!.. جيفا تخلون الجاهل يحبي وسط الطريق !.."
فردت : لا هو كان وياي وما انتبهت الا ما ويايي احد ! هداني ادوره ههه!
اخذته من عندي وقالت : رحم الله والديش .. وانت ما تستحي تطلع !!
ما تستحي !!.. كيف لهذا الطفل ان يعرف معنى الحياء !.. هززت رأسي وعدت ادراجي ، وما هي الا خمس دقائق حتى ترائ مقدم الحافة .. انتشلت اغراضي بعد ان نفضتهم عن الرمل والغبار .. وقلت في نفسي : سبحانك يارب .. تجلت قدرتك يا مسبب الاسباب !.. ارتسمت على شفتاي ابتسامة رضى بعد ما كانت ابتسامة يأس .. وتسآئلت في مخيلتي اسئلة عندما افكر فيها اعرف ان بعض ما يقال يتحقق! ..
"كل تأخيرة فيها خيرة " , لو ان الحافلة اتت كعادتها .. لمات الطفل؟! .. ولكن الله وهب له عمرا جديدا ..
هذه شبطاتي في اول يوم حِداد ..!
تحياتي لكم
حُبي السَرمدي ..
9/5/2010 مـ




1 التعليقات:
مقاله أكثر من رائعة
بورك قلمك
إرسال تعليق