السبت، 2 أكتوبر، 2010

أموات الجمعة


بسم الله الرحمن الرحيم

 
أموات الجمعة
18-6-2010
تولدت لي فكرة  اموات الجمعة .. مم بعد قراءة كتاب ( سياحة بالغرب ) .. هذه الرواية التي احببت قراءتها ، والعجيب فيها ان الروح تفرح وتخاف وتخشى من خلال قراءتها ..
~
أطرقت مخيلتي بعيدا نحو تلك القبور المُغبرة .. اليابس وجهها ، تلك الصحراء والجَنة  في الوقت ذاته .. وتلك المأذنة التي دائما ما تلازم هذا المكان .. انسابت روحي في زيارة ذلك الطريق .. اتذكره ، تجاوزت المسافات .. وقفت عند مدخله .. هناك لائحة كُتب عليها زيارة أهل القبور " السلام على اهل لا إله الا الله " .. ربما وصفي لها بالجنة ابلغ فالاشجار الثمار تحيط بها وكأنها تحميها من ظلال الشمس ولو قليلا .. اما وصفي لها بالصحراء فإنه ما رأته روحي من شكل القبور ؟! .. كم هي مسكينة فقد هجرها اهليها وبات بعضها متشقق وجهه وبعضها الآخر قد سحبته الارض نحوها فبدا في وسطه حفرة !.. والقليل الضئيل منها ما روي ورُش بالمشموم على وجهه .. ليطلق نسيمه العليل في ارجاء المقبرة كلها ..

اكتفيت لهذا الحد !.. فالترجع روحي بعد ان ارسلت ثواب الفاتحة لأموات المؤمنين والمؤمنات..

حل ليل الدنيا الأليل .. وبدى سواد الكون المرصع بالنجوم .. كفستان ارتديته في احلى لياليها .. يغري الناظرين .. فيما بدى القمر مستاءا واقفا بجانب منها .. لم يكن بكامل حلته بل كان في بداية ولادته .. من ليلة الجمعة !
أخذ عقلي يفكر في تلك القبور .. ما حالها .. ما حال اهلها ..سرح بخياله .. كم من غالي غيبه الموت عنا .. وكم من قدرٍ افجعنا ! ..
**********************
من وراء نافذة غرفتي أحس هناك بروحٍ غريبة .. تأتي لزيارتي كل ليلة جمعة.. ربما لا تكون واحد .. بل كُثر ..
ضوء شمعة .. القرآن يرتل .. ومآذن بيوت الله تصدح بأحلى الألحان التي عُزفت في ذكره ..
أما تلك الارواح فتنتظر وتناظر من بين زجاج النافذة .. وتسترق السمع لذلك الترتيل .. وفي نفسها تتمنى ان تكون صاحبة ثواب هذه التراتيل ..
فرشت سجادتي .. رائحة التربة الحسينية قد فاحت بالمكان ..وصوت ذكر الله يكرر صداه في عقلي .. فلنعد الى الارواح التي كنت احس بها .. بدية احساسي عندما رأيت فراشة بيضاء صغيرة كانت تطير .. وفي استغراب ما الذي اتى بها الى هنا .؟ الباب مغلق والنافذة محكمة .. ربما انها كانت روح فالله سبحانه وتعالى يجعلها عل شكل دواب لتزور اهلها .. لمن هذه الروح يا تُرى؟ بأي شيءٍ اهديها ؟ لكي يكون لها قوت طريق يعينها على شقائه .. أبدخان أم الانسان؟ أم القيامة .. أو الفاتحة والقدر ويس والحشر.؟
تحيرت نفسي افأهديها كل عزيز أو اذكر الاسماء؟؟.. ربما انسى بعضا منهم فيبقى لسان حاله لو ان له ولدا يذكره في هذه الليلة .. ولو يهديه الصلاة على محمد وآله !
" اللهم صل على محمد وآل محمد كما امرت ان نصلي عليهم .. وصل على محمد وآل محمد كما تحب ان يصل عليهم .. وصل على محمد وآل محمد بعدد من لم يصلي عليهم .. وصل على محمد وآل محمد كما ينبغي ان نصلي عليهم "

اهديت ما كتب الله وعسى ان يغفر الله بها ذنوبهم وذنوبي ..غيرت وجهتي رحلت بعيدا ..هناك وكأني انا الروح التي تأتي في ليلة الجمعة ..

افسحت لمخيلتي المجال وركنت الى زاوية اشاهدها من بعيد ..ولأبدأ رحلتي ..

هاهي روحي تسبح بالفضاء .. تطير على منازل الاحبة .. تنظر منزلها لتراه مظلما من بعدها .. ترنو من بعيد وتقترب شيئا فشيئا ..
مااشد اتساخ هذه النافذة .. وكأنها قبر جاري الذي هجره اهله منذ سنين..!! ، لقد تلوث جناحي فأخذت ازيد من خفقات جناحي لأطرد الغبار منهم ..بينما اركز بنظري نحو الداخل لعلي أجد مدخلا .. هناك مدخل صغير ربما اجازف بالدخول فيه !! .. ولكن شوقي لأهلي يدفعي لأراهم واشم ريحهم ..بدأت بتمرير رأسي وجناحي الاول .. هناك احد آتي فأخذت ادفع نفسي بقوة لكي ادخل .. فأنجرح جناحي الآخر وبات ينزف ..! ، اقتربت من اقرب منضدة وقفت عليها قليلا لأستريح .. هناك وجهٌ لم اعرفه ربما يكون احد احفادي الذي لم يولد الا بعد رحيلي .. كأنهم مشغولون .. أخذت اطير بصعوبه لعلهم يروني ويتذكرون ميتهم ..
- يـــــــــما حشره ..!
صوتها أحدث خللًا في طيراني اسرعت قليلا وذهبت امام شخص آخر
- من خله الباب مفتوح .؟ تخلون لينه الذبان بس يدخلون

- هذي مو ذبانه .. هذي فراشه ..
- وينهي الا تقتل الذبان !
يريدون قتلي !! وأنا اريد منهم ما يعينني على شقاء سفري! ..لم أكن اكثر من زاد سفري .. وكأنني سأعي امدا طويلا .. يبدو ان ليس هناك من يكرمني في هذا المنزل .. سأذهب الى منزلي .. استودعكم الله واذكركم موتاكم ..
- طـــــــــــــــــأأأخ
- ماتت ابوي الفراشة ..! مو زين !
لم تؤثر هذه الضربة في روحي مثلما حز في نفسي نساينكم لموتاكم..
~
تقبوا تحياتي
الفاتحة تسبقها الصلوآآآت لارواح موتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات

أهدي ثواب ما كتبته الى كل عزيز اغيبه الموت عن ناظريّ
© حُبي السَرمدي

2 التعليقات:

rainsong يقول...

لم يسعفني صبري لكبت دموعي .. اختي حبي السرمدي ..لقلمك طعم خاص .. أكثر روحانية ..أعمق أثرا ..

كيف لي نسيانها أختي و حبيبة قلبي هبتي التي انطوت تحت التراب .. وبقت روحها عالقة في كياني .. أراها كل يوم في حلمي ملاكا .. أتخيلها في جنة ما حورية .. متألقة في قصور الذكرى .. بإيمانها .. بابتسامتها المتوهجة ببريق الرضا .. تراني أبكي دون إرادة .. لم أردها قط أن تشعر بالحزنـ لأجلي في عزلتها التي لا أستطيع أن أصل إليها ..فهي لم تترك لي عنوان أبدا

شكرا حبيبتي

أختك في الله - ليلى

حُـبي السَـرمدي يقول...

اختي الحبيبة كم اسعدني مروركِ من هنا وسعادتي الاكبر عندما عرفت بأن رسالتي قد وصلت وهي تذكيركم بموتاكم وكيفية التواصل بهم .. افرحني تواجدك ورؤية شعتكِ المنيرة تفقديها من حين الى حين حتى لا تنطفئ . . تحياتي الاخوية =)