14فِبْرايَرْ غَضَبٌ وَ ثَوّرَة..!
لم يعد هناك كلام يمكن أن يقال.. فالحروف تاهت والكلمات تمزقت .. وسطورها في ذوبان.! ، الأجراس دقت قبل وقت ليس بقليل عن الموعد وانذرت الطبول بحذر شديد..
لعل من كان ظالما يعاود نفسه فيعدل..! ، ومن كان سارقا يأنبه ضميره فيعيد المال ! ، ولعل من أحكم الاغلال في يد الابرياء أن يخاف فيفكها .! ،،، ولكن لا حِراك لمن تحذر !!
قالوا ففي الرابع والعشر من شبآط ثوره !!
فقلت لِمَ لا تكون في كانون فهو الآخر ثوره !!
فآتوني في جواب شد آزري فاعلًا في القلب والعقل ثوره!!
ليكون شباط آخرًا ويكون الشعب قد نفذ صبره!!
ليكون شباط آخر بين نيران تسعر وكراسي باتت تهتز بقوه!
ليكون شباط آخر والشعب من كل ظلم ضاق صدره!
فأعلموا ان شباط آخر شباط لكم على ارض حره!
أيا شباط اعلمهم كيف ان الشعب عانى وحان الوقت ان يطلق قهره!
لا أعلم بما حدث فقد كنت بعيدة عن الحدث ، ربما ابعدتني المسافات ولكن وصال القلوب كان اقرب.. سمعت أن الطيور قد حَنّت اطرافها ...! ، سمعت أن الزهور ذبلت اوراقها ، سمعت ان القرابين قُدمت في غير موعدها .. فلم يحن موعد تقديم الأضاحي بعد !!..
رأيت كفٌ يشبه كف الحسين وهو يرمي بالدم نحو السماء .. رأيت رأس يشبه رأس العباس المفضوخ بالعمود ! ..رأيت كربلاء مكلله بالورود .. رأيت أم الشهيد وكأنها إحدى الزينبيات وهي تقول : " اللهم تقبل منا هذا القربان " ..
صبرًا لك يا بحرين ! فإنه بعين الله ~
واحسيناه ! وامحمداه ! .. صرخات تفجع القلوب .. طهرت تلك الارض وابدلت اسمها..ورفعت قدر لؤلؤتها عاليا .. فباتت اثقل بالميزان.. " والله لن تمحو ذكرنا " .. قالوا ..
ولا يستطيع غير الله محو الذكريات .. سأبتعد عن كل عواطفي وأجفوها .. وأكون اكثر حدة وأكثر جدية فيما اقول ..
مقالتي هذه ليست فقط استنكار بشان المجازر التي وقعت للشعب البحريني وحسب ؛ فبكوني صاحبة قلم سأحكر قلمي على كتابة الوصايا والملاحظات لكل من شارك في هذه الثورة ، وكل من تابعها من قرب أو بعد ، ولكل من كتف يديه واكتفى بالمشاهدة ..
بدأٌ بما قبل الثورة إلى تحرير الميدان ..
ولتكن آذانكم صاغية وعيونكم مترقبة وعقولكم متفتحه ..!
كان هناك فترة من الزمن على اقل تقدير 10 ايام ، كان يمكن للحكومة ان تستغلها وتحقن سيل الدماء ، ولكنها اكتفت بتعزيز قواتها بجيوش وأسلحة وجنود منزوعة من الرأفة والرحمه .. وأكتفت بالالف التي ما جائت الا كأختبار لاراده الشعب !
كان يوم الاثنين يوم تاريخي في كتاب البحرين الكبير المفعم بالمسيرات والهتافات التي كانت تريد تعديلات لأوضاع البلاد ولم تجد اي تجاوب من قبل الحكومه .. وبذلك فقدت الحكومه كل ثقة الشعب ولم يبقى لها سوى ولاء الهنود والزنوج !
لابد للظالم ان يهزم في يوما من الايام .. فكما تدين تدان .. هذه الوقفة ليست للحكومه وانما لاعوانها من زعماء دول مجلس التعاون الفاسدين الذين اظهروا اعراقهم القبلية والبدوية ومعاونة الحكومة بتنزيل جنود تعين المرتزقة على اعمال العنف .. لا من قال انها لم تكون سوى منظمة ولا من قال انها كانت تراقب من بعد ، فكما ساعدت الظالم سيأتي يوما وترى دماء الابرياء التي ما كانت ال من نتاجات ظلمك ، متمثلة في ثورة شعبك ، وها نحن اليوم نسمع بتواريخ الثورات في دول مجلس التعاون الذيم ما تعاونوا الا على ظلم رعيتهم ، فتبا لكم كما تبت يدا ابي لهب ..
بدأت المجازر وسقوط الشهداء وانتفاضات كبرى لم تشهدها اي دولة من الدول من قبل .. فقليل كان ما يسقط الشهداء من أول يوم لإنتفاضتهم .. فتكررت ماساة فلسطين مرى اخرى بواقع مغاير وبارض مختلفة ..
المؤمرات التي حبكت والخدع والكذب بالاضافة الى التعتيم الاعلامي الذي اتخذته حكومة البلاد لتظليل الحقائق كان خيار احمق ودليل على ان الحكومة لم تحسب حساب التطورات التي نواكبها في عصرنا هذا ولابد لأي جريمة وان كانت غامضة بداية لخيط رفيع لا يُرى في الظلام ..!!
اصرار الحكومة على موقفها وارتكاب المزيد من المجازر بدم بارد زاد حنق الشعوب ودول العالم استنكارا لها .. واما تلفزيون البحرين الذي لا ينتمي لها بصفة الا بالاسم فقط !، جاء هو الآخر ليغطي على تلك المجازر والاكتفاء بمسيرات الهنود الذين وزعت عليهم حفنة من الدنانير لكي يقلبون حرف (ع) بحرف (أ) .. ويهتفون بها حاملين اعلام وصور باعوها فور انتهاء مسيرتهم الغاشمة ..!
لا ادري هل الحكومة فخورة بهذا أم هي ممن يضحك على نفسه وبلهجتنا العامية " تعشم روحها " ، او ربما لكي تري العالم ان هناك عمال اقصد "مواطنين" يريدون لها الخير ويفخرون بها !! ولم يسعها الوقت حتى لتبديل ملابسهم فقد كانوا كثرة لا يمكن ان يكون هناك اثواب جاهزة بهذا الكم !!
انسحاب قوات الامن ومكافحه الشغب وتلك الدبابات والمدرعات والاكتفاء بالمروحيات التي كانت تصور لتتأكد ما ان ما تراه حقيقة ام لا ! .. كان قرار امريكي .. اما بدأ الحوار وكما ظهر ولي عهد الحكومة على القناة العوراء كان قرار بريطاني .. ولم يصدر حتى الآن قرار بحريني !!
الثوّار حذرين فلا أمان لأهل الكوفه !! والكل يتطلع بقلق شديد ، بدأ شعاع الامان يظهر بعدما غيبته سحب تلك المجازر ! .. انطلق احرار البحرين مرة اخرى الى ميدان اللؤلؤ أو كما سمّي ميدان لؤلؤة الحرية / ميدان الشهداء .. ناصبين الخيام ،رافعين الاعلام ، شادين اياديهم ببعض لنصرة هذا الوطن .. هاتفين بأصوات تناهض الحكومة ..
" الشعب يريد اسقاط النظام " ..!
هذا ملخص لما حدث خلال الايام الماضية من بدأ الثورة ، لربما نسيت شيئا من الاحداث المهمة ولم ادونها وكما قلت سابقا فأنا ممن تابع الاحداث عن بعد لبعدي عن الوطن بالمسافات في بداية الثورة !!
جملة الوصايا والملاحظات .!
لا اعد نفسي لقمان ولا اي من الحكماء ولكني احببت ان اكتب توصيات يمكن ان تفيدنا جميعا في هذه الثورة .. وربما يشاركني بها الكثيرون ..!
الثورة البحرينية تميزت كثيرا عن الثورات التي حدثت قبلها ، معنى كلامي لا اقول انها مختلفة ولكن متميزة .. تميزت حضاريا .. كسرت قاعدة المسمى الطائفي ..! ، جذبت الكثيرين بواقعها الانساني كما غيرها من الثورات .. كان لها اتجاه واحد واستقرت في مكان واحد .. نددت بكلمة واحدة شملت الكثيرين ، رفعت الايدي واطلقت الاصوات بقول " سلمية ، سلمية ! " ، تجردت من الاسلحة واتسمت بالتنظيم .. لم تعتدِ على اي من الممتلكات العامة ولا حتى الخاصة .. لتكون مثالا لشعب حضاري مثقف عانا من حكومته العمياء التي سلبت اقل حقوقه واهملت امكانياته !
اني ارى ان هناك نوعا من المماطلة فبدل من ان تكون الحكومة جادة اراها تتسكع هنا وهناك ! وكأنه لم يحدث شي وكقول الامثال الشعبية " الناس في زلزلة والعروس تبي رجل !" ، ارى ان الثورة قد هدأت !! وحتى عندما ابحث عن قناة بث اعلامي للاخبار لا ارى سوى خبر واحد عن ثورة البحرين !
أتعجب هل سارت ارجلنا نحو الحوار ؟ ونحن مصريين على استقالة الحكومة واسقاطها ! ، اما تجمع الناس في الميدان اصبح شيئا عاديا بعدما كان نضالا!
كما قال الشيخ السيد هادي المدرسي .. ان الحكومات العربية وخصوصا حكومتنا لابد ان يقطع راسها فهي فاسقة قاتلة ! ، توقف العصيان ، قلت المسيرات ، بادرت الحكومة بايقاع ما زاد من حملها ليصبح مركبها اكثر امانا وليصدقها الناس !
" لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين "
فيا قاداتنا لا تطيحونا في هذا الجحر مرتين !! ، نحن نريد الامان .. ولا يعني تحقيق بعض المطالب اسقاط الحقوق الاخرى ! .. فلنكن يد واحدة تشعل الثورة من جديد لتهيب العدو !
من أشعل نار الفتنة كان وقودًا لها ! الامام علي ع
اعلم بأن هناك فئة ستقول ان كلامي قد يثير الفتنة !! ، أنا لا اقصدها بل أقول لابد أن نزيد من نور ثورتنا ، لا يجب ان ينخفض شيئا فشيئا ! .. حتى ولو انتصرنا يجب أن يكون منيرا دائما.. يجب ان نكون اكثر جدية وحزما في مطالبنا ولا يجب ان نرخي الحبل لكي لا يستطيع العدو أن يتسلقه !!
بشأن من جاء الوقت لكي يدانوا!
اقصد من ساعدوا ظالمنا وأعانوه ! ، هاقد بدأ شعبكم بالتحرك نحو التغيير ورفض الظلم !! ، فأبدأوا بالحسنى واحقنوا حمامات الدم وتداركوا الامر قبل وقوعه بتلبية مطالب شعبكم !! فلا تكونوا مثل حكومتنا ! وكما يقال" مصائب قوم عند قوم فوائد! "!
كلمة أخيرة
شكرًا لكل الشهداء وذويهم أنتم فخرًا لنا ولوطننا طابت ارض بها سالت دمائكم وبها دفنتم.
شكرًا لكل من ذهب الى ميدان الحرية قاصدًا في نفسه ثوريته ومناهضًا الشعب المظلوم.
شكرًا لك الشعوب التي ابدت عن تآزرها معنا ورفعت ايديها مبايعة لنا .
شكرًا لكل الاعلاميين والقنوات التلفزيونية المرئية والمسموعة منها التي تبث بصدق واقع ثورتنا .
شكرًا لكل مثقف وعالم ومحلل وقف في صف البحرين وشد على يده ودعا لتثبيت اقدامه.
شكرًا لكل من قرأ مقالتي وفهم ما اريد ان يفهمه ، فكلنا الوطن والوطن نحن !
حرر في
26/2/2011
شيرين شبيب
حُبي السَرمدي

4 التعليقات:
ممتاز ،،
احترت ااقتبس اي جمله لابدي اعجابي بها .. تهت بين عباراتك
الى الامام
:) كل الشكر لوقفتك هنا اخي
تحياتي لك
منصورين ان شاء الله
الف الف شكر لكي اختي ع المقال
تحياتي
حبي السرمدي
عبدالله الحلو
تسلم اخوي عالمرور .. منصورين والناصر الله
إرسال تعليق